الشيخ محمد هادي معرفة

489

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

العالم والأمم ، وجواهر العلوم ، والتاج المرصّع ، وجمال العالم . . . ومزجت فيها الآيات القرآنيّة بالعجائب الكونيّة ، وجعلت آيات الوحي مطابقةً لعجائب الصنع . . . » « 1 » . لكنّه وجد أنّ هذه الكتب رغم كثرتها وانتشارها وترجمتها إلى اللغات الأخرى كالأُورديّة والقازانيّة الروسيّة لم تشف غليله ، فتوجّه إلى اللّه أن يوفّقه إلى تفسير القرآن تفسيرا ينطوي على كلّ ما وصل إليه البشر من علوم ، فوفّقه اللّه لتحرير هذا التفسير الجليل . ومفسّرنا هذا يقرّر في تفسيره أنّ في القرآن من آيات العلوم ما يربو على سبع مائة وخمسين آية ، في حين أنّ علم الفقه لا تزيد آياته الصريحة على مائة وخمسين آية « 2 » . ونجده كثيرا ما يهيب بالمسلمين أن يتأمّلوا في آيات القرآن التي ترشد إلى علوم الكون ، ويحثّهم على العمل بما فيها ، ويندّد بمن يغفل هذه الآيات على كثرتها ، وينعى على من أغفلها من السابقين الأوّلين . منهج المؤلّف في التفسير إنّه يذكر الآيات فيفسّرها أوّلًا لفظيّا مختصرا ، لا يكاد يخرج بذلك عمّا في كتب التفسير المألوفة ، لكنّه سرعان ما يخلص من هذا التفسير الذي يسمّيه تفسيرا لفظيّا ويدخل في أبحاث علميّة مستفيضة ، يسمّيها لطائف أو جواهر . هذه الأبحاث عبارة عن مجموعة آراء علماء الشرق والغرب في العصر الحديث ، ليبيّن للمسلمين وغيرهم أنّ القرآن الكريم قد سبق إلى هذه الأبحاث ، ونبّه على تلك العلوم قبل أن يصل إليها هؤلاء العلماء . ونجده يضع لنا في تفسيره كثيرا من صور النباتات ، والحيوانات ، ومناظر الطبيعة ، وتجارب العلوم ، بقصد أن يوضّح للقارئ ما يقول ، توضيحا ، يجعل الحقيقة أمامه كالأمر المشاهد المحسوس . ولقد أفرط في ذلك ، وجاز حدّ المجاز . وممّا يؤخذ عليه : أنّه قد يشرح بعض الحقائق الدينيّة بما جاء عن أفلاطون في

--> ( 1 ) - . الجواهر فيتفسيرالقرآن للطنطاويّ ، ج 1 ، ص 2 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 3 .